الشيخ محمد علي الأنصاري
53
الموسوعة الفقهية الميسرة
قال المحقّق الحلّي : « دار في يد إنسان ، ادّعى آخر أنّها له ولأخيه الغائب إرثاً عن أبيهما ، وأقام بيّنة ، فإن كانت كاملة ، وشهدت أنّه لا وارث سواهما ، سُلِّم إليه النصف ، وكان الباقي في يد من كانت الدار في يده . وقال في الخلاف « 1 » : يُجعل في يد أمين حتى يعود ، ولا يُلزم القابض للنصف إقامة ضمين بما قبض . ونعني بالكاملة : ذات المعرفة المتقادمة والخبرة الباطنة . . . . » « 2 » . وللفقهاء « 3 » كلام في بعض جزئيات المسألة ، وإنّما أردنا الإشارة إلى أنّ نفي الوارث مطلقاً أو غير الموجود حاليّاً ، يحتاج إلى معرفة الشاهد لذلك معرفة متقادمة . مظانّ البحث : الموضوعات المتقدّمة مبثوثة في كتاب الطهارة ، والقضاء ، والشهادة ، والميراث ، وإحياء الموات ونحوها . تقاصّ لغة : تفاعل من قاصصته مقاصّة وقصاصاً : إذا كان لك عليه دَينٌ مثل ماله عليك فجعلت الدَّين في مقابلة الدَّين . وهو مأخوذ من اقتصاص الأثر بمعنى تتبّعه ، ثمّ غلب استعمال القصاص في قتل القاتل وجرح الجارح وقطع القاطع ، ويجب إدغام الفعل والمصدر واسم الفاعل . يقال : قاصّه مقاصّة ، مثل حاجّه محاجّة « 4 » . اصطلاحاً : هو أخذ الإنسان حقّه ممّن هو في يده أو في ذمّته ، إذا صار مثل ذلك الحقّ لذلك الشخص في يد المقتصّ أو في ذمّته . هذا هو المستفاد من مجموع كلمات الفقهاء والروايات الواردة في هذا الموضوع . مثاله : إذا كان زيد يطلب عمرواً مبلغاً من المال ، وكان المديون مماطلًا في دفع طلبه أو جاحداً ، ولم يمكن التوصّل إلى حقّه عن طريق القضاء ، جاز للدّائن - زيد - أن يأخذ حقّه لو وقع في يده مال للمديون .
--> ( 1 ) أُنظر الخلاف 6 : 340 ، المسألة 12 مع تفاوت في النقل . ( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 120 ، وانظر : القواعد 3 : 480 وإيضاح الفوائد 4 : 396 . ( 3 ) أُنظر : المبسوط 3 : 47 ، والدروس 2 : 108 ، والمسالك 14 : 142 ، ومجمع الفائدة 12 : 269 ، وكشف اللثام 10 : 228 ، والجواهر 40 : 507 . ( 4 ) أُنظر : المصباح المنير ، وغيره : « قصص » .